الشيخ أحمد بن علي البوني
474
شمس المعارف الكبرى
فمن كان قيامه في مقام الأسماء والأفعال كان رزقه محبوبا من عالم التركيب ، ومن كان قيامه بأسماء الصفات كان رزقه ملكوتيا ، ومن كان قدمه في مقامه بأسماء معاني الذات كان قوته من اللّه تعالى بغير واسطة ، إليه إشارة إبراهيم عليه السّلام لما رأى عجائب الملكوتيات فقال : الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ، ولم يرد بذلك إلا إذهاب الوسائط في هذا المكان ، وإن اللّه خلق المخلوقات وقدر أرزاقهم من قبل أن يخلق السماوات بألفي عام ، وأمر ريحا من أرياحه أن تذروه تلك الأرزاق في الكون ، فبعضه اجتمع في مكان واحد ، وبعضه تفرق . وقال رجل لوهب بن مالك من أين تأكل ؟ فأشار إلى فيه ، فقال له : كل واحد يعرف ذلك ، فقال له ذلك الذي خلق الرحا يرسل لها الدقيق وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . والتقرب إلى اللّه بهذا الاسم الاشتغال بالتوحيد والتوجه إلى اللّه من غير استطلاع بباطن حالي ، ويعلم أن اللّه قسم له رزقه وقدره ، وأن يكثر الذكر والأوراد للأسماء ، وله خلوة وتلاوته كل يوم عدده مضروبا في نفسه ، ثم يقول : اللهم ارزقني يا رزاق وأن يكون مراقبا في جميع حالاته في السر والعلانية ، وله خواص عظيمة ، وخادمه جهريائيل وتحت يده كثير من القواد . ومن لازم على تلاوته ، وأضاف إليه اسمه : الفاتح ، سهل اللّه له الرزق وفتح له كل باب مغلوق . وإذا كتب على لوح من فضة ، ولازم على تلاوته من يتعاطى الأسباب ، سهل اللّه له ما يريد . وإذا وضع في حانوت كثر زبونه وجاءه البيع والشراء . وإذا وافق اسم شخص ، واتخذه ذكرا كان اسما أعظم في حقه يتصرف به ، ولا يكون إلا برياضة طويلة خصوصا أكل الحلال ، وتجنب الشبه وهذه صورته : وأما الذكر القائم به فتقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم أنت الكفيل الرزاق على الإطلاق ، الموصل الرزق لكل أحد من المخلوقات ، سبحانك يا رزاق أهل السماوات والأرض بالأرزاق ، وأمددتهم بلطائف الروحانيات ، ورازق أهل البر والبحر ، ورازق النواميس الجسمانية ، ورازق الجنين في بطن أمه من الغذاء اللطيف والأشربة الدقيقة ، أسألك أن تدر علي الأرزاق من جميع الآفاق ، وتشرح صدري وتمدني بأن تكشفه على لطائف الرزقية ، وأن تجعلها لي قوة من كرمك يا كريم ، وامنح قلبي بلطائف المعارف واجعلها في رزقي ، ومدني بها يا رب العالمين يا رزاق ، وأن تمدني بها وتحيي قلبي إلى الأبد ، يا اللّه يا رزاق . ما من عبد تلا هذا الذكر إلا فتح اللّه عليه . فصل في اسمه تعالى الفتاح اعلم أن معنى الفتاح هو الذي يفتح الأبواب الحقيقية ، ويفيض بالفتح على الجميع . والفتح قسمان : فتح علم وفتح كل شيء غامض ، والفتاح الذي يفتح مغاليق الملكوت لبصائر أوليائه ، ويفتح أبواب الرحمة للمؤمنين ، ويفتح الغيوب قال تعالى لنبيه عليه السّلام ، إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً وحظ العبد منه أن يصبر حتى يفتح له مغاليق المشكلات الإلهيات ، واللطائف العلويات الملكوتيات ، وأن ييسر اللّه